الشيخ محمد رشيد رضا

247

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ظاهرين كالذين قبلهم لأنه ليس لهم من العلم والعمل المتعدي نفعه إلى غيرهم ما يحتج به على المبطلين ، والجابرين عن الصراط المستقيم ، وقال الأستاذ الامام هم الذين صلحت أعمالهم في الغالب ويكفي ان تغلب حسناتهم على سيئاتهم وان لا يصروا على الذنب وهم يعلمون هؤلاء الأصناف الأربعة هم صفوة اللّه من عباده وقد كانوا موجودين في كل أمة ، ومن أطاع اللّه والرسول من هذه الأمة كان منهم ، وحشر يوم القيامة معهم ، لأنه وقد ختم اللّه النبوة والرسالة لا بد ان يرتقي في الاتباع إلى درجة أحد الأصناف الثلاثة : الصديقين والشهداء والصالحين وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً أي ان مرافقة أولئك الأصناف هي في الدرجة التي يرغب العاقل فيها لحسنها . وفي الكشاف ان في هذه الجملة معنى التعجب كأنه قيل ما أحسن أولئك رفيقا ، والرفيق كالصديق والخليط الصاحب ، والأصحاب يرتفق بعضهم ببعض . واستعملت العرب الرفيق والرسول والبريد مفردا استعمال الجمع أو الجنس ولهذا حسن الإفراد هنا ، وقيل تقدير الكلام وحسن كل فريق من أولئك رفيقا . وهل يرافق كل فريق فريقه ، إذ كان مشاكله وضريبه ، أم يتصل كل منهم بمن فوقه ولو بعض الاتصال ، الذي يكون في حال دون حال ، ؟ الظاهر الثاني وهو ما يشير إليه التعبير بالفضل في الآية التالية . روى الطبراني وابن مردويه بسند قال السيوطي لا بأس به عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه إنك لأحب اليّ من نفسي ، وإنك لاحب اليّ من ولدي ، واني لاكون في البيت فاذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك ، واني ذكرت موتي وموتك عرفت انك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، واني إذا دخلت الجنة خشيت ان لا أراك . فلم يرد النبي ( ص ) شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ » واخرج ابن أبي حاتم عن مسروق ان سبب نزولها قول الصحابة : يا رسول اللّه ما ينبغي لنا ان نفارقك فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك . واخرج عن عكرمة قال اتى فتي النبي ( ص )